حضرموت.. القسمة على اثنين!

ملف أعدّه/ وائل القباطي ودعنا نقطة الحزام الأمني في البوابة الشرقية لمدينة عدن، والتي كانت تصطف فيها السيارات للخضوع لتفتيش دقيق قبل الدخول إلى المدينة، حيث كان علينا أن نسلك الطريق الساحلي الممتد لـ ( 620) كم، والذي يمر بمحافظتي أبين وشبوة، قبل أن نصل مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت النفطية، والتي لم تكن وجهتنا المقصودة، إذ كان ما يزال أمامنا قطع مسافة (320) كم لنصل مدينة سيئون كبرى مدن وادي وصحراء حضرموت، التي اتجهت اليها الانظار الأسبوع الماضي، عقب احتضانها جلسات استئناف البرلمان، بحضور الرئيس عبدربه منصور هادي ونائبه ورئيس الوزراء، بالإضافة إلى أعضاء الحكومة وقيادات الأحزاب السياسية واعضاء البرلمان. علمين وسلطتين من أعلى الفندق في منطقة الديس بدت المكلا كلؤلؤة اغتسلت لتوها في خورها الشهير، الذي يمثل بصمة للمحافظ الراحل عبدالقادر هلال، حيث ما زال أهالي حضرموت يتلون له الدعاء عند ذكر اسمه، وخلال تجولنا في المدينة لم نصادف أي مظاهر امنية او نقاط تفتيش باستثناء نقاط النخبة الحضرمية التابعة للمنطقة العسكرية الثانية بقيادة اللواء فرج البحسني، وترفع علم دولة الجنوب السابق، وتتخذ تحصينات كثيفة في مداخل المدينة، والتي ودعنا اخرها في طريقنا نزولًا نحو وادي دوعن الذي يخلو من أي نقاط أمنية، لتستقبلنا في منطقة حورة التي تبعد مسافة (80) كم عن سيئون أول نقطة تفتيش تابعة للمنطقة العسكرية الأولى بقيادة اللواء صالح محمد طيمس، يرفع فيها بشكل لافت أعلام الجمهورية اليمنية والتي بدى أنها جديدة ورفعت تزامنا مع انعقاد البرلمان. مقومات محافظة يعد وادي وصحراء حضرموت محافظة غير معلنة حيث باتت مديرياته الـ 16 مستقلة ادارياً وماليا، وترتبط بالمكلا عبر مصادقة المحافظ على التعيينات التي ترفعها فقط، وانشاء البنك المركزي فرعا مستقلا في سيئون، كما تتمتع المكاتب التنفيذية فيها والتي تدار من مبنى السلطة المحلية الضخم وسط مدينة سيئون- الذي احتضن جلسات البرلمان- باستقلالية كاملة، منذ اكثر من 13 عاما، بعد ان شهدت سيئون تظاهرات حاشدة للمطالبة بإعلانها محافظة مستقلة، حيث تم تحويل الإدارات العامة حينها الى مكاتب تنفيذية ومنحها صلاحيات كاملة، كما تم تخصيص 20 بالمائة من إيرادات بيع النفط عبر شركة بترومسيلة لتنفيذ مشاريع تنموية في مختلف مناطق الوادي. وبمقابل اجماع أهالي وادي وصحراء حضرموت الذين التقيناهم على ضرورة رحيل قوات المنطقة الأولى واستبدالها بقوات محلية، لا يخفي الغالبية مجاهرتهم بالمطالبة بإعلان الوادي والصحراء محافظة مستقلة.

تعليقات