بيع الآلات خردة وحرائق متعمده وموظفين تم تسريحهم
عدن/ وائل القباطي
توقف العمل في مصنع الغزل والنسيج بمحافظة عدن، منذ اعوام، فالمصنع الذي افتتاحه الرئيس سالم ربيع علي (سالمين) في العام 1974 م، قُدم هدية من الحكومة والشعب الصيني لجمهوريه اليمن الديمقراطية الشعبية حينها ، وضم 3 وحدات رئيسية هي: وحده الغزل, وحدة النسيج ووحدة الصباغة والطباعة ، قام المصنع حينها بتغطية جزء من احتياجات البلد من الملابس والأقمشة ووصل عدد العاملين فيه إلى ما يقارب 1300عامل وعاملة عام 80م، أصبح اليوم مجرد هياكل خاوية وأكوام حديد، بعد ان تعرض لنهب ممنهج خلال الأعوام الماضية وإشعال حريق مفتعل الشهر الماضي.
بلغ مصنع الغزل والنسيج بعدن ذروة نشاطه عام 87م، محققا أفضل طاقة إنتاجية، حيث كان يغطي احتياجات البلد من الأقمشة والملبوسات والمنتجات النسيجية، لكنه تلقى ضربات موجعة خلال الأعوام الأخيرة مازالت تتوالى عليه حتى اللحظة، عدة عوامل تكالبت مجتمعة للحد من قدرات المصنع على مواصله العمل وتغطيه نفقاته، منها ارتفاع أسعار العملة وزيادة الأجور, وفتح السوق للمنافسة، وفي عام 91م تكفلت الدولة بدفع أجور العاملين في المصنع، لكن هذا القرار لم يؤت ثماره حيث توقف المصنع عن العمل أواخر العام 92م، وظل يتأرجح إلى ان شهد عمليات نهب متواصلة خلال الأشهر الماضية وصولا إلى حريق شهر ديسمبر 2012م .
خيار الخصخصة
في العام2000 م تم إعادة تشغيل المصنع بناء على توجيهات رئاسة مجلس الوزراء التي قضت بإعادة تأهيل المصنع ودمجه مع نظيره في صنعاء، عاد المصنع حينها للعمل من دون تأهيل وربما تناسى المعنيون أمر الدمج بعد ذلك، وكان مجلس الوزراء قد أصدر في عام 2004 م، قرارا يقضي بطرح المؤسسة للخصخصة، ولاحقا وفي 2006م أصدر قرارا آخر قضى بمعالجة أوضاع العاملين وإعادة طرح المؤسسة للخصخصة، بالإضافة إلى صدور توجيهات رئاسية بتطوير المصنع لكنها ما تزال حتى اللحظة حبيسة الأدراج.
إدارات متعاقبة أمسكت بزمام الأمور في المصنع، آخرها الإدارة الحالية التي باشرت عملها عام 2006م، وظلت أوضاع المصنع بالسوء ذاته حد وصف العمال، فلم تتمكن الإدارة من توفير ثمن المواد الخام، بالإضافة إلى مادة الديزل ناهيك عن عدم وجود ميزانية تشغيلية وهذا ما أدى إلى توقف الكثير من الآلات وتضاؤل إنتاج المصنع ليقتصر على إنتاج كميات محدودة من الأقمشة، كما لم يشهد المصنع حتى اللحظة أي عملية تطوير، وحسب الإدارة فإن إيصال الوضع إلى ما هو عليه اليوم ليس أكثر من مجرد طريق ملتوية تقود إلى الخصخصة وبيع المصنع.
بيع الأصول
تتهم نقابة العمال الإدارة الحالية- نفت الأخيرة شرعية الأولى- بأنها نفذت خلال الأعوام، الماضية عمليات بيع لأصول المصنع، كان آخرها بيع 10 مكائن نسيج بمبلغ 450.000ريال وهي العملية التي أوقفها الأمن وتم إعادة المكائن إلى المصنع، بالإضافة إلى بيع مولد كهربائي للمرة الثانية في بداية العام 2007م، كانت الشرطة قد أعادته إلى المصنع بعد أن أوقفت عمليه البيع الأولى, كما شهد العام الماضي عملية بيع أكثر من 70 مكينة نسيج وخزان ضخم كان يستخدم لخزن الديزل هذا بالإضافة إلى بيع عشرات الأطنان من الخردة بمبرر عدم صلاحيتها للعمل، وهو ما نفاه بشدة المدير الذي يحتفظ بمذكرة صادرة عن وزارة التجارة والصناعة وبإمضاء الوزير تخول له بيع المكائن الخارجة عن التشغيل من دون أن تحتوي المذكرة على أي إيضاحات أخرى.
ضحايا آخرون
الأصول ليست وحدها الضحية، حيث عاني العاملين في المؤسسة الأمرين للحصول على مرتباتهم، التي تصل إليهم كل 3 أشهر، وبعد متابعة مضنية يقوم بها العاملون لدى الجهات المعنية، في ظل تنصل الإدارة من واجباتها تجاههم. مما دفعهم للمطالبة بإحالتهم إلى صندوق الخدمة المدنية لضمان الحصول على المرتبات شهرياً على الأقل، بعد ان صنفتهم وزارة الخدمة المدنية كعمالة فائضة أما بالنسبة للوظيفة التي يشغلها كل عامل حاليا فهي"غير مبين " حسب استمارة بيانات الموظف الصادرة عن الوزارة.
وكانت الوزارة قد تلقت بداية يناير 2008م مذكرة من وزارة المالية تطلب فيها بإحالة العمال والموظفين في المؤسسة إلى صندوق الخدمة المدنية وفقا لأحكام القانون رقم (1) لسنة 2004م، كمعالجة مناسبة لوضعهم ولكن دون جدوى، بداية نوفمبر الماضي بدأ عمال المؤسسة بتنفيذ إضراب كلي عن العمل، ورفع ما يقارب (320) عاملا وعاملة منتصف نوفمبر مذكرة يطالبون فيها بإحالتهم إلى صندوق الخدمة المدنية وهو ما تحقق لهم الأربعاء الماضي، وسيكون على عشرات العمال الذين بقوا يمارسون عملهم في المصنع أن يقطعوا شوطا طويلا للوصول إلى الصندوق.
معالجات فاشلة
سلسلة من الإجراءات والمعالجات الفاشلة تبرعت بها الجهات المعنية بغية معالجة أوضاع المصنع، حيث أصدرت وزارة الصناعة والتجارة أواخر نوفمبر الماضي قرارا يقضي بتشكيل مجلس مديرين مكون من سبعة مدراء لتسهيل العمل بالمؤسسة، لكن العمال أضربوا وعبروا عن رفضهم للقرار حسب بيان صادر عن اللجنة النقابية مطالبين بتطوير المصنع وترتيب أوضاعه، بعدها طرحت فكرة الشراكة مع المؤسسة العامة للتأمينات التي اتفقت مع إدارة المصنع على تطويره وإضافة معمل خياطة يستوعب 2500عامل، لاحقا تراجعت عن التطوير وهو ما فهم على أنه استئجار لهناجر المصنع، وقد قدمت مقترحات من قبل شركات روسية وغيرها لم تجد من يتلقفها، والوضع الحالي أكثر من دليل على العشوائية والتخبط اللذين تتعامل بهما الجهات المعنية مع المشكلات التي تواجهها، بعيداً عن الحلول والمعالجات الجذرية.
حلول جزئية فاقمت مشكلات المصنع وكم وافر من اللامبالاة تعاملت به الجهات المعنية في قضية المؤسسة العامة للصناعات النسيجية بعدن، إدارة فاشلة وعماله فائضة في المنازل، وأصول كانت ذات يوم آلات غزل ونسيج لكنها تباع اليوم (خردة)، هذه هي مؤسسة الصناعات النسيجية بعدن، التي تحتل مساحة واسعة في موقع جغرافي حساس- تقدر قيمته بعدة مليارات- يسيل له لعاب المتنفذين ومدمني الفيد، الذين ربما يتحينون الفرصة للانقضاض على الموقع.
ارقام
افتتح في عام 1974 م
بلغ 1300عامل وعاملة عام 80م
بيعت عدد من مكائنه في عام 2007م
تعرض لحريق متعمد في ديسمبر 2012م


تعليقات
إرسال تعليق