يسرى.. اول بائعة صحف متجولة تحلم بتأسيس كشك

مبكرا تصل يسرى عبده 38 عاماً برفقة طفلتيها الساعة الـ 7 صباحا الى جولة كالتكس في مديرية المنصورة بمدينة عدن، حيث تفترش كعادتها يوميا صحفها على الرصيف لبيعها للمارة وسائقي المركبات الذين واظبوا على الشراء منها لسنوات طويلة، ومع توقف معظم الصحف مؤخرا وتراجع الاقبال عليها تزداد خشية يسرى من فقد مصدر الدخل الوحيد لأسرتها، الذي تتشبث به بالرغم من تلاشي مردوده يوما بعد اخر. اول بائعة صحف ويسرى أول بائعة صحف متجولة في عدن، حيث بدأت العمل في امتهان بيع الصحف منذ عام 2008 بعدما كانت هذه المهنة كغيرها من الأعمال مقتصرة على الرجال، تتحدث بفخر عن رواج قصتها قائلة: "صحف عالمية كتبت عني، وكثير من الزبائن يشتروا الصحف كمساعدة لي ولأطفالي، لانني محتاجة". ودفعت الظروف المعيشية الصعبة يسرى للخروج الى الشارع لتوفير ما يسد رمقها وأسرتها المكونة من 4 فتيات وولد واحد، وكذا ايجار المنزل الصغير الذي تقطنه ويتألف من غرفة وحمام ومطبخ، في منطقة البساتين الشعبية شمال عدن. تعول اسرتها تؤكد المرأة الاربعينية وهي تقلب يديها ان مردود بيع الصحف لا يوفر لأسرتها أكثر من وجبتين في اليوم ومصروف دراسة اطفالها، والذين تتحمل وحدها مسؤولية الانفاق عليهم بعد ان انفصلت عن زوجها وانقطع عن دفع أي مصاريف للأسرة. تقول:" ثلث الكمية من الصحف لا تباع على حسب أهمية الاخبار في الصحف اذا كانت هناك اخبار مهمه نبيع اكثر"، مضيفة بيأس وقلة حيلة:" الي زاد الطين بله ارتفاع أسعار الصحف، نبيع الصحيفة لمعظم الزبائن بسعرها المقرر بسبب عدم وجود فكه، غلوا الصحيفة الى 200 ريال ولما نقول للمشتري السعر بـ 250 يقول من فين اجيب لك 50 ريال". لا احد يرعى اطفالها تجاهد المرأة الاربعينية للعناية بطفلتيها اللتان تصحبهما معها بسبب دراسة ابنتها الكبرى وعدم وجود من يرعاهما في المنزل في حال تركها لهما، كما تقول، وهو ما صعب عليها العثور على عمل إضافي إلى جانب بيع الجرائد، متساءلة بمرارة: من بيشغلني معي اثنين جهال وين اوديهم؟". تبدو يسرى مثقلة بمسؤولية كبيرة تستعصي على كثير من الرجال، وهي اعالة اسرة في ظل أوضاعا اقتصادية صعبة تشهدها البلاد والقت بظلالها على الموظفين وأصحاب الدخول الثابتة، ناهيك عن يحصل على اجر زهيد غير ثابت كحالتها، ومع ذلك لا تشملها المنظمات باي اعانات، تقول:" الناس يحصلوا مساعدات، لكن اني هذا دخلي الوحيد، اكثر من مرة يوعدوني ولا يجيبوا شيء". حلم تلاشى لم يعد المستقبل يشغل تفكير يسرى، تضع راسها على يدها وتمتم قائلة:" بنتي الان بتكمل ثانوية وتشتي تدخل جامعة وتحتاج مصاريف لكن ربنا كريم"، تتذكر حلمها في بداية مشوارها بتأسيس مكتبة خاصة او كشك لبيع الصحف والمجلات، مؤكدة انه تلاشى مع سنوات الحرب وزيادة احتياجات اسرتها وترجع مدخول بيع الصحف. مع الساعة الـ 9 صباحا تسارع يسرى لمغادرة موقعها في جولة كالتكس مصطحبة بقية الصحف التي لا تبيعها في احيانا كثيرة بسبب عدم وجود ما تستظل به هي واطفالها، فبالرغم من استعدادها للبقاء حتى الظهيرة تحت حرارة الشمس، لكن تخشى على طفلتيها اللتان لا تقيهما القبعات حرارة الشمس. تأثير الحرب على النساء وبحسب تقارير حديثه فان الحرب التي تشهدها اليمن منذ العام ٢٠١٥ والركود الاقتصادي قلص فرص العمل بنسبة كبيرة، كما أثر على النساء العاملات أكثر من الرجال، حيث انخفضت عمالة الذكور بنسبة 11%، بينما انخفضت عمالة الإناث بنسبة 28%. ووفقاً لمنظمة العمل الدولية شاركت 6% فقط من النساء في القوى العاملة، بينما كانت 7% فقط من الوظائف تشغلها النساء عام 2013، وتم ربط مستويات التعليم العالي بزيادة مشاركة النساء في القوى العاملة، حيث كانت نسبة 62.1% من النساء الحاصلات على تعليم جامعي يشكلن جزءاً من القوى العاملة في اليمن، مقارنة بـ 4.5% فقط من الحاصلات على تعليم ابتدائي أو أقل. واضافت تقرير المنظمة ان من بين 293 ألف امرأة تم توظيفهن قبل الصراع، كان حوالي نصفهن يعملن في الزراعة، إما كمنتِجات ألبان وتربية حيوانية أو كمزارعات، بينما كان ثلثهن يعملن في قطاع الخدمات، وشكلت العاملات في شركات مملوكة للعائلة نسبة الثلث مقارنة مع أقل من العُشر من الرجال.

تعليقات