عالقون افارقة في اليمن يواجهون الموت ويحلمون بالعودة فقط

مازالت آثار طلقتين ناريتين في يد وساق المهاجر الإثيوبي" محمد علي" الذي التقيته في دوار الملعب بمدينة الشيخ عثمان وسط مدينة عدن، والذي يتخذه المهاجرون غير الشرعيون مأوى مؤقت لهم بانتظار إعادتهم إلى بلدهم. يروي" محمد" تفاصيل رحلته إلى اليمن للوصول إلى السعودية قائلا: " نجي من البحر إلى راس العمارة ثم نصل سيرا على الأقدام إلى عدن، ومنها روحنا صعدة ورجعونا صنعاء" . ويؤكد انه تواصل مع أسرته التي حولت له المال لدفعه لمليشيا الحوثي لندخل صعدة مرة ثاني، ويضيف: "ضربونا بالرصاص في اليد والرجل، وحملونا فوق شاحنة إلى حدود لحج ورجعنا عدن، جمعت فلوس من الجماعة حقي ورحت المستشفى، منحصل حتى اكل او نوم مفي اكل وحتى في الناس تجلس واحد سنة او 6 شهر و 4 شهر، نشتي نرجع بلادنا". تقطع السبل يواجه قرابة 14500 مهاجرين اثيوبي في اليمن، بحسب احصائية صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة خطر القتل في مناطق القتال والحدود السعودية، بالإضافة الى احتجاز والضرب لابتزازهم هم أو أُسرهم من أجل المال. وتبدا رحلة المهاجرين الاثيوبيين برا الى دولة جبوتي المجاورة، ثم ينقلهم المهربون في قوارب بحرا الى مضيق باب المندب، ومنه يواصلون رحلتهم برا الى عدن وصعدة على حدود السعودية. واغلقت مملكة النفط السعودية حدودها مع اليمن بسبب الحرب الدائرة في البلد منذ عام 2015، ليجد عشرات الالاف من المهاجرين الافارقة غير الشرعيين انفسهم عالقين بين نيران الحرب بسبب عدم توفر أي وسيلة للعودة الى بلادهم. نريد العودة وتقطعت السبل بالمهاجر الاثيوبي" حسن عبدالله" واحدى قريباته في مدينة عدن العاصمة المؤقتة لليمن، حيث اتخذا من ظل احدى الأشجار في رصيف الشارع العام في حي الشيخ عثمان مأوى مؤقت لهما، عقب تلاشي حلمهما بالوصول إلى السعودية. يقول عبدالله حسن– مهاجر اثيوبي:" جينا نبغى نروح السعودية لنا هنا 4 اشهر، في حبش كثير يحصل مشكلة في صنعاء يبغى يروح السعودية يمسكه الحوثي في السجن، اذا يحول اهله فلوس يطلع، اما ميحولوا فلوس ما يطلع، البعض يبقا واحد سنة في السجن هناك، ذلحين نحنا نبغى بلاد حقنا نحنا هنا في مشكلة، نوم على الشارع، في حرمه، بس ما في حد يوصلنا". مخاطر ونشرت منظمة "هيومن رايتس ووتش'' في 13 أغسطس المنصرم تقريرا عن قيام قوات الحوثيين في أبريل/ نيسان 2020 بطرد الاف المهاجرين الإثيوبيين قسرا من مخيم منطقة القار في محافظة صعدة شمال اليمن، وإجبارهم على النزوح إلى الحدود السعودية ما أدى إلى مقتل العشرات برصاص الطرفين( السعودية والحوثيين) بحسب المنظمة. ولقي 3 مهاجرين مصرعهم في أغسطس الماضي في مديرية ماهلية بمحافظة مارب وسط اليمن، خلال عبورهم منطقة اشتباك بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين بحسب ما أعلنته الأخيرة، هذه المخاطر دفعت المنظمة الدولية للهجرة لدعوة الحكومتين اليمنية والاثيوبية لالغاء قيود السفر بسبب فايروس كورونا بما يمكنها من استئناف تسيير الرحلات الجوية لإعادتهم طوعا الى بلدهم، والتي توقفت منذ مارس الماضي. قيود السفر ويؤكد عصام المخزومي- مسؤول الحماية في المنظمة الدولية للهجرة- عدن: ان المنظمة تقدم خدمات الحياة الانقاذية كتوفير المياه والغذاء للمهاجرين الذين تناقصت اعدادهم هذا العام بنسبة 90%، مشيرا الى ان" المنظمة الدولية للهجرة لا تستطيع حاليا مساعدة المهاجرين الراغبين بالعودة الى بلدانهم بالعودة، وذلك نظرا لقيود السفر المفروضة بين اليمن واثيوبيا جراء فايروس كورونا". فرغم تزايد مخاوف اليمنيين من تسبب المهاجرين غير الشرعيين في توسع انتشار فايروس كوفيد19، تستمر قوارب التهريب بنقلهم من الساحل الافريقي عبر البحر الأحمر مواجهين خطر الموت غرقا، للوصول الى مدينة عدن، التي باتت المحطة الأخيرة لرحلتهم في ظل اغلاق السعودية حدودها في وجوههم. ورصدت المنظمة الدولية للهجرة وصول حوالي 138 ألف مهاجر افريقي إلى اليمن في 2019، أكثر من 90 بالمئة منهم من إثيوبيا، وهذا العدد يتجاوز عدد المهاجرين الذين عبروا البحر المتوسط الى أوروبا في نفس الفترة والذين بلغ عددهم 110 آلاف شخص، رغم المخاطر التي يواجهونها والتهديدات الجدية لحياتهم، كما يؤكد هذا المهاجر الذي نجا من الموت عقب اصابته بطلقات نارية في صعدة على الحدود مع السعودية. حلم العودة لم يعد المهاجر الأثيوبي سلمان نور 19 عاما يحلم بأكثر من مغادرة موقع احتجازه بمدينة عدن اليمنية، والعودة الى بلاده، بعد ان فقد الامل باجتياز الحدود إلى السعودية، والعودة الى زوجته وأسرته بالمال السعودي. يروي سلمان الذي يتحدث العربية بلكنه مكسرة اقرب للخليجية تفاصيل رحلة هجرته من اثيوبيا كالالاف من أبناء قبيلية الارومو الذين يجتازون الحدود الجبوتية بسهولة رغم تشديد وحملات الامن الاثيوبي لمنع اقامتهم على أراضيها، التي يستخدمونها كجسر عبور الى الشواطئ اليمنية. يروي سلمان لعدن تايم كيف نهبت عصابات التهريب كل ما يدخره والذي قال انه مبلغ تجاوز 3 الف ريال سعودي للوصول الى الشواطئ اليمنية، مؤكدا ان هذه ليست المرة الأولى التي يصل فيها اليمن، حيث سبق له ان تسلل الى السعودية من سابق وعمل في الرعي والمزارع. يقول: من قبل انا كنت اروح من اليمن الى السعودية عادي وكانت الشرطة تقدم لنا الماء والاكل مفي مشكلة، لكن الان مع الحرب نتعرض للموت ومفي شغل في اليمن، عدد قليل يمسحوا سيارات او يروحوا للمطاعم يحصلوا على الاكل". ويرجع المهاجرون الهجرة المتزايدة للاثيوبيين الارومو الى صعوبة الحصول على فرص عمل في بلادهم، ويؤكدون رغبتهم في العودة الى بلادهم، في ظل انسداد طرق تهريبهم الى السعودية بسبب الحرب. وبالنسبة لاحمد حسن 16 عاما الذي التقيناه في ملعب حوله السلطات بمدينة عدن الى مخيم احتجاز مؤقت يؤكد: انه وصل عدن منذ أسبوع مع 16 مهاجر، بعد ان انفق 5 الف اثيوبي للمهربين، مؤكدا ان عصابات تهريب هي من تستقبل المهاجرين وتسهل مرورهم ونقلهم الى السعودية، لكن الان نشتي نرجع بلادنا ما نشتي السعودية ولا اليمن. والقت قوات الامن في عدن القبض على أكثر من (٣٥٠٠) أفريقي لدخولهم البلاد بطريقة غير شرعية، حيث لا يوجد في المدينة مخيمات تستوعب الاعداد المتزايدة، ما دفع السلطات إلى احتجازهم في ملعب لكرة القدم، لا يتوفر فيه ابسط الشروط الإنسانية ومنها مكان للنوم أو دورات مياه أو انتظام في تقديم الوجبات الغذائية. وتبدي أوليفيا هيدون المتحدث الرسمي للمنظمة الدولية للهجرة استيائها من الحالة الإنسانية الصعبة الى حد ما التي يحتجز فيها الافارقة بملعب في مدينة عدن، لذا نحن نعمل مع شركاؤنا الاخرين في الأمم المتحدة والمجتمع الأممي لنرى كيف يمكننا أن ندعمهم بالمعونات الضرورية من أجل إنقاذ حياتهم .. بالطبع هذا لا يعتبر حلا جذريا . اي شيء سيحدث لاحقا كنقل هؤلاء المهاجرين الى مكان اخر أو تقديم أي نوع من انواع المساعدات لهم يجب أن يكون بطريقة إنسانية ولائقة". وكشفت إحصائية للمنظمة الدولية للهجرة عن وصول أكثر من ٣٦ ألف أفريقي للسواحل اليمنية خلال الثلاثة الأشهر الأولى من العام الجاري ٢٠١٩م، وهو ما دفع السلطات إلى تنفيذ حملة أمنية واسعة لاعتقالهم إلى حين ترتيب عودتهم إلى بلدهم. الثابت ان الاف العالقين الافارقة الذين تلاشت آمالهم بالحصول على فرصة عمل عقب القبض عليهم من قبل الامن في عدن، ينتظرون قرار السلطات اليمنية بإعادتهم إلى بلدهم بعد أن سدت الحرب طريقهم إلى أرض النفط الخليجية. محرقة الحوثيين وكان مئات الاثيوبيين إعتصاموا امام مقر الامم المتحدة في مدينة خورمكسر بالعاصمة عدن، التي وصلوها بعد ان اقدمت مليشيا" الحوثي" على تهجيرهم جماعيا من صنعاء، حيث رفع المتظاهرين علم اقليم الارومو، كم عرضوا اثار الحريق والاصابات التي تعرضوا لها خلال اعتداءات الجنود الحوثيين عليهم. وندد أبناء قبائل الاورمو خلال إعتصامهم أمام المفوضية السامية لشئون اللاجئين بجرائم محرقة الحوثي في صنعاء، والصمت الدولي على الجرائم الحوثية بحقهم والتي كان اخرها تهجيرهم جماعيا وسلب كل ما بحوزتهم. ٥٠٠ قتيل ويكذب مهاجرون رواية الحوثيين بمقتل اقل من ٥٠ خلال الحريق المفتعل في مركز احتجاز الجوازات بصنعاء، مؤكدين ان الضحايا الذين تم حصر اسمائهم اكثر من ٥٠٠ مهاجر، بينهم ٩٠ مهاجر قضوا في المستشفيات عقب نقلهم متاثرين بجراحهم. وطالبوا بتحقيق دولي في الجريمة ومحاسبة مرتكبيها ومحاسبة الحوثيين على مماراساتهم ضد المهاجرين ونهب المنظمات الدولية باسمهم. تركت اطفالي في صنعاء وتروي المهاجرة نعيمة عبداللطيف ٤٠ عاما لعدن تايم: تفاصيل الاحتجاز الذي خضع له قرابة ٣٠٠ مهاجر طوال ٢٧ يوما في احد المخيمات، عقب نجاتهم من الحريق، قبل ان تقدم قوات كبيرة تابعة للحوثيين على حصارهم والاعتداء عليهم وتهجيرهم إلى عدن. تقول: حاصرونا عسكر كثير واعتدوا علينا بالضرب وسلب كل ممتلكاتنا حتى الجوالات مفي حتى بطاقة شلوها، تعرضت لنزيف وكنت اقولهم عيالي ٦ مكانهم في صنعاء، نحن اخوانكم، لكن محد سمعنا، اخذونا بالنقل الجماعي إلى الجبل وتركونا نمشي. ضجة واسعة واظهر فيديو سجله احد المهاجرين وعلق عليه بصوته ضجة واسعة، حيث يظهر الاف الاثيوبيين رحلتهم مليشيا الحوثي من صنعاء الى عدن، عبر المناطق الحدودية بين محافظتي تعز و لحج. ويروي نور الدين سليمان المهاجر الخمسيني بمرارة ماساة التهجير والعنصرية التي يعامل بها المهاجرين في صنعاء، يقول:" الحوثي يقول لنا دمرتم بلادنا ومحد يرضي ياجر لنا بيت، عاملونا معاملة ما يفعلوها اليهود". ويضيف: وصلنا هنا عدن قبل يومين ولا حد التفت لنا، نروح ندور بقايا الاكل من المطاعم وجالسين ننام بالشارع مفي حتى حمام". تنديد نددت الحكومة، بعملية ترحيل قسرية، نفذتها مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران بحق مئات المهاجرين الأفارقة بينهم نساء وأطفال. وقال وزير الإعلام والثقافة والسياحة، معمر الأرياني: إن الأفارقة المُرحّلين قسريًّا كانوا قد نظموا اعتصامًا أمام مفوضية اللاجئين في العاصمة المختطفة صنعاء؛ للمطالبة بتحقيق دولي في جريمة قتل العشرات من رفاقهم حرقًا على يد المليشيا الحوثية في أحد مراكز الاحتجاز. اعتداء همجي وأشار "الأرياني" إلى أن المليشيا قامت بالاعتداء بشكل همجي على المشاركين في الاعتصام؛ مما أدى إلى مقتل عدد منهم وإصابة آخرين بكسور، واعتقلتهم ورحّلتهم قسريًّا بشكل جماعي على متن حافلات نحو مناطق تحت سيطرة الحكومة الشرعية. وطالب المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحماية اللاجئين -وعلى رأسها المنظمة الدولية للهجرة- بإدانة هذه الممارسات بوصفها جرائم مرتكبة ضد الإنسانية، وتعكس مدى استهتار مليشيا الحوثي الإرهابية بقواعد القانون الدولي الإنساني وقوانين حماية اللاجئين والمهاجرين. وأمضى المهجرين الاثيوبيين عدة ايام أمام المفوضية في ساحة العروض بمدينة عدن، دون أي تجاوب او مساعدة من المفوضية في إيوائهم، كما يشكو العديد منهم غياب اي اهتمام كونهم مرضى وجرحى في محرقة الجوازات بصنعاء.

تعليقات