نازحون في عدن: كورونا خارج قائمة أولوياتنا



عدن – وائل القباطي

كعادتها كل يوم، تجر النازحة “حسينة حسن علي” 50 عاماً (دبة) مياه سعة ١٠ لترات، من خزان مياه عام إلى خيمتها، التي تتوسط مخيم الكراع بمديرية دار سعد، والذي هو عبارة عن مبنى معهد حكومي دمرته الحرب، بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن.

بالنسبة إلى “حسينة” التي نزحت من الحديدة، وتقيم مع أسرتها المكونة من ٣ أفراد وزوجها العاطل عن العمل، فإن توفير طعام يومها هو الأولوية، التي تسبق إجراءات الوقاية من فيروس “كورونا” الذي يجتاح العالم متسبباً بعشرات الآلاف من الوفيات، ومئات الآلاف من المصابين.


الطعام أولوية

تفترش أسرة “حسينة” وبقية النازحين في المخيم العراء، ويلتحفون بالسماء، فخيامهم المتلاصقة باتت ممزقة، وبقايا حجرات المبنى المدمر تخلو من الأبواب والنوافذ، إضافة إلى غياب الدور الحقيقي للحكومة والمنظمات، في التوعية بفيروس “كورونا”، واتخاذ إجراءات جادة لمواجهته.

وبحسب حسينة، فإن إحدى المنظمات قدمت منذ أيام إلى المخيم ووزعت مواد نظافة فقط وعلقت بعض الملصقات، لكن الخمسينية التي لم تتعلم القراءة كحال معظم سكان المخيم لا تعرف مضمونها، ناهيك عن عدم استطاعتها الالتزام بالحجر الصحي لعدم توفر الطعام لديهم، وتزودهم بالمياه من خزانات جماعية نصبت في أطراف المخيم.


خارج العزل

“نخرج كل يوم ندور أكل لنا ولعيالنا مافيش معانا ما نتعشى، يجيبوا لنا أكل أولاً وبعدين يحجرونا”.. هكذا علقت حسينة بلهجتها التهامية على سؤالنا عن إبلاغهم في المخيم بإجراءات الحجر الصحي، التي تم تطبيقها في أماكن التجمعات، بمدينة عدن.

بملامح بدا عليها الأسى ومعاناة عامين من النزوح، تناشد حسينة المنظمات، التي قالت إنها قلصت دعمها بشكل كبير مؤخرًا للالتفات للنازحين، وتوفير مساكن ملائمة، وتأمين الغذاء والدواء لهم، تشير بيدها للخيام الممزقة وبقايا مياه راكدة خلفتها الأمطار التي هطلت في مدينة عدن مؤخراً، قائلة بصوت مرير: “شوف بنفسك المطر قطع الخيام وغرق كل شي معانا، أجو شفطوا لنا الماء وسابوا لنا حالنا ولا اعطوا لنا فرشان ولا أدوات ولا شيء”.
مخيم النازحين


دون علاج

لم أجد مجالاً للاسترسال في الحديث مع حسينة التي كانت على عجلة من أمرها لنقل المياه إلى خيمتها، قبل الغروب، فبالإضافة إلى فقدها إحدى عينيها منذ طفولتها، تعاني من ضعف الرؤية بالعين الأخرى، لتلوح بيدها منصرفة وهي تتمتم قائلة: “منوه شيجيب لنا علاج” ملخصة حال النازحين في حال انتشار كوفيد19 لا سمح الله.


الحكومة: نسقنا مع المنظمات

المخاوف المتعاظمة من خطر انتشار فيروس “كورونا”، خصوصاً في مخيمات النازحين وتباعاته الكارثية على البلد الممزق بسبب الحرب التي ورثت نظاماً صحياً هشاً، تستدعي تحرك الحكومة والمنظمات الإنسانية بصورة عاجلة لنقل هؤلاء النازحين إلى أماكن ملائمة لتطبيق إجراءات الحجر الصحي، وتوفير احتياجهم من الغذاء.

ويؤكد وكيل وزارة الصحة، الناطق باسم لجنة الطوارئ الوطنية، د. علي الوليدي، لـ”صوت انسان”، أنه تم تسجيل إصابة واحدة فقط بفايروس “كورونا”، مشيراً إلى أنه تم التنسيق مع عدد من المنظمات الدولية والسلطة المحلية في المحافظات، لبلورة خطة مشتركة لتوفير احتياجات مخيمات النازحين لمجابهة الفيروس.

وحول الإجراءات المتخذة لمجابهة انتشار الفيروس، يجمل الوليدي الخطوات المتخذة بافتتاح مراكز العزل الصحي في المحافظات، و3 مختبرات لفحص المرض، وتجهيز وتدريب فرق طوارئ، وتوفير التجهيزات الضرورية في المنافذ لفحص الوافدين، بالإضافة إلى تسلم 60 جهاز تنفس فقط من منظمة الصحة العالمية لعموم الجمهورية.


تحذير من كارثة

ويؤكد المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط – د. أحمد المنظر: أن سياقات عديدة في إقليمنا، مثل المخيمات، تُمثِّل بيئة شديدة الخطورة لانتقال الفيروس في ظل صعوبة التباعد البدني.

وأضاف المنظر في تغريدة على حساب المنظمة في موقع التواصل الاجتماعي تويتر: “نعمل جاهدين على ضمان حماية الأشخاص الأكثر عُرضة للخطر واختبارهم وعلاجهم دون انقطاع أو تأخير”.

وكانت مفوضية شؤون اللاجئين أبدت مخاوفها من تعرض المجتمعات النازحة لمخاطر تفشي فيروس “كورونا”، مقدرة عدد النازحين داخل اليمن بنحو 4 ملايين شخص حتى نهاية عام 2019.

عن صوت انسان


تعليقات