
2015/02/19م
الساعة 11:08 PM
(تحقيق/ وائل القباطي)
كارثة بيئية يعانيها منتسبي جمعية أطفال عدن للتوحد، بعد أن حاصرت مياه المجاري مقر الجمعية الكائن في مديرية خورمكسر بمحافظة عدن، وتحولت إلى بحيرة راكدة، وبيئة خصبة للبعوض والحشرات تصدر الأمراض والروائح الكريهة، وهو ما أثر على صحة الأطفال المندرجين في إطار الخدمات الإنسانية التي تقدمها الجمعية في ظل غياب أي اهتمام من قبل الجهات المعنية، حيث لم يتم اعتماد أي موازنة تشغيلية للجمعية حتى اللحظة.
تحقيق/ وائل القباطي
بدايةً تؤكد رئيسة جمعية أطفال عدن للتوحد المهندسة /عبير اليوسفي أن الأطفال الذين يعانون من التوحد في ارتفاع متواصل، مشيرة الى الامكانيات المحدودة للجمعية للوصول الى كافة الحالات في محافظة عدن خاصة والمحافظات الأخرى عامة .
وأوضحت اليوسفي أن الجمعية سجلت ما يقارب الــ"70" حالة متواجدة في جميع المراكز والجمعيات بمحافظة عدن، لافتة الى أن الجمعية أصبحت تستقبل بشكل يومي طلبات للاستفادة من خدماتها ، داعية الجهات الرسمية والمنظمات المدنية المحلية والدولية إلى الالتفات إلى هذا المرض الذي يعد من الأمراض العصرية التي لم يستطع الطب إيجاد عقاقير معينة لعلاجه حتى اللحظة.
مشكلات عدة
وتعاني جمعية أطفال التوحد بعدن مشكلات عدة، بدء بمشكلة المجاري ومرورا بغياب التأهيل، ولا تنتهي عند نقص الكادر، حيث بلغ عدد الملتحقين بفرعي الجمعية بمحافظة عدن 65 طفلا وطفلة من عدن والمحافظات المجاورة، بينما عدد الأخصائيات 26 أخصائية فقط، يعملن بنظام التعاقد وبأجور زهيدة.
تقول اليوسفي نحتاج الى أخصائية لكل طفل، لكن ولغياب الإمكانيات نضطر الى تقليص عدد الساعات حيث تجلس الأخصائية مع أكثر من طفل، كما استقبلت الجمعية عدد من طالبات قسم خدمة اجتماعية كلية الآداب جامعة عدن ضمن برنامج تدريبي تطبيقي لمدة ثلاثة أشهر.
دون موازنة وبحسب القائمين على الجمعية فإن موازنتها الشهرية تقارب 500 ألف ريال، بينها رواتب 26 أخصائية، لكن الجمعية لا تحصل سوى اعلى 100 ألف ريال سنويا من الشؤون الاجتماعية بعدن، رغم الوعود المتكررة سنويا من صندوق المعاقين.
تضيف اليوسفي بمرارة: صندوق المعاقين لم يقدم لنا شيء، ونحن معرضون للإغلاق، نعتمد على ما يقدمه أولياء الأمور، والأسوأ من ذلك ان فرع الصندوق بعدن ينزل يعمل علينا جرد، مشيرة الى معاناة الجمعية بسبب عدم توفير باصات لنقل الطلاب الى المديريات، كون إيجار الباص يصل الى مائة ألف ريال شهريا.
في قبضة المجاري
وتشكو قيادة جمعية أطفال عدن للتوحد في بيان صادر عنها أن المشكلة التي تعاني منها من طفح لمياه المجاري سببه عدم الصيانة والاهتمام من قبل الجهات المعنية ، الأمر الذي أصبح على الجمعية القيام بمعالجة الانسدادات المتكررة حيث أن الجهات المختصة في إدارة المجاري بالمديرية تؤكد أن سبب هذه المعاناة هي عدم وجود الأغطية الإسمنتية. وبدأت معاناة جمعية أطفال عدن للتوحد في تكرار ضخ مياه المجاري التي تطفح كل ثلاثة إلى أربع أشهر بدون أي اهتمام لصحة الأطفال الذين هم أصلا بحاجة إلى اهتمام ورعاية صحية إضافية ، ليس هذا فحسب بل أن هذه المشكلة أثرت على تأهيل المساحة التي تم تخصيصها لتكون متنفس صحي للأطفال لممارسة أنشطتهم عقب بناء السور الجديد للجمعية بهدف مساعدتهم على تخطي حالاتهم الانطوائية وتزيد من معرفتهم وتواصلهم مع البيئة المحيطة بهم.
مناشدات ولكن..
قيادة جمعية أطفال عدن للتوحد رفعت مناشدة عاجلة للسلطة المحلية بعمل حل عاجل وسريع لمشكلة طفح المجاري الذي أصبح يهدد الأطفال صحيا وسور الجمعية الذي بني حديثا في المساحة الخلفية من مبنى الجمعية، وتحويل طفح هذه المجاري إلى مكانها الصحيح. تقول صفاء أحمد اخصائية في الجمعية: هناك مشاكل يعانيها مقر الجمعية وتحديدا طفح المجاري الذي يصب في موقع السور الحديث الذي تم الانتهاء منه وهو ما سيسبب مشاكل جديدة في حال استمرت مياه الصرف الصحي في الطفح إلى موقع السور ، مضيفة إلى ضرورة مساندة الجهات المحلية بالمحافظة والمكاتب المعنية بالمديرية في حل هذه المشكلة التي أصبحت تؤرق أطفال الجمعية وتسبب كارثة صحية وبيئية في حال استمرت المشكلة.
إعادة تأهيل المقر والسور
خلال الفترة الماضية وخصوصا إعادة تأهيل المقر والسور الخاص بالجمعية والذي تم الانتهاء من بنائه مؤخرا والذي سيؤمن بيئة ملائمة للأطفال المصابين بهذا الاضطراب ، مضيفة أن بناء السور يعد من المشاريع الخيرية التي تكفلت بها شركة أسمنت الوحدة كمبادرة طيبة من قيادة الشركة كدعم لأطفال التوحد بعدن كونهم من ذوي الاحتياجات الخاصة التي تحتاج إلى دعم ورعاية ليس من السلطة المحلية والجهات الحكومية فقط بل من القطاع الخاص ورجال المال والأعمال.
خدمات تربوية ونفسية توفر الجمعية الخدمات التربوية والنفسية والتأهيلية والرعاية السليمة والدعم للأطفال الذين يعانون من التوحد وأسرهم ومن يعتني بهم.، وأنشئت مكتبة تضم مختلف المؤلفات والبحوث حول التوحد بالإضافة الى إنشاء نادي أسري يجتمع فيه الأهالي لتلقي الإرشادات بخصوص كيفية التعامل مع أطفالهم وقضاء الأوقات الطيبة ومشاركة أطفالهم بالنشاطات المختلفة . وتسعى الى دعم السلطات المحلية في تطوير الخدمات المتخصصة التي يحتاجها المصابون بالتوحد والاجتهاد لإيجاد منهج دراسي متخصص في مجال التعليم الشامل للجمع بين التعليم الأساسي والخاص بالأطفال التوحديين والسعي لدمج التوحديين في المدارس الحكومية والخاصة، بالإضافة الى تشغيل خط ساخن للآباء والقائمين على رعاية المصابين بالتوحد للمشاركة في دعم المجتمع المدني بتوفير خدمة متخصصة في مجال التوحد.
ختــــاما..
تعد جمعية أطفال عدن للتوحد الأولى في هذا المجال من خلال المناهج التدريسية والتأهيلية التي تتبع من قبل أخصائيين في علاج الأطفال المصابين بهذا الاضطراب الخطير. وأكدت اليوسفي بأن الجمعية أعدت مشاريع حيوية وبجهود ذاتيه وتسعى نحو الارتقاء الأفضل من أجل تقديم أفضل الخدمات المتميزة للأطفال الذين ينضوون في إطارها.
صحيفة الامناء
تعليقات
إرسال تعليق