قصص خبرية.. مؤمنون بالجنوب



كتب/ وائل القباطي


طرموم: استعادة دولتنا أو الموت
يوميا تقْدم نهلة طرموم 50 عاما، من مديريه المنصورة إلى ساحة الاعتصام في ساحة العروض بخور مكسر، متوشحه عدة أعلام لدولة الجنوب سابقا.
بالنسبة للخمسينية المسرحة قسرا منذ أعقاب حرب 94، والتي كانت سباقة للخروج في فعاليات الحراك الجنوبي طوال السنوات الماضية، وتعرضت لأكثر من اعتداء فقد اتخذت قرارها المصيري: استعادة دولتنا أو الموت، حد قولها.
تعيش طرموم التي كانت إحدى أفراد مصنع الثورة المخصص براتب تقاعدي 34 الف ريال فقط، تعول منه ابنها وابنتها، وتتقاسم مسكن مع خالتها المقعدة بعد انفصالها عن زوجها، تقول بمرارة ووجع باديين: تم خصخصة مصنعنا وبيعه، كما صرفت لنا نحن عمال المصنع قبل الوحدة قطعة أرض مقابلة للمصنع في كورنيش ساحل أبين لكن استولى عليها أحد القادة العسكريين. 
كانت طرموم أول من شارك في فعاليات الحراك الجنوبي، تتذكر: أني أول من رفع العلم الجنوبي في ساحه المنصورة عام 2011م يومها كان الشعار المرفوع هو: اسقاط النظام، لكنني قلت: تحرير الجنوب، ومن يومها لم أتغيب عن أي فعالية.
تسرد طرموم كامرأة حديدية المظالم التي تعرضت لها بدءاً بتسريحها ونهب أرضيتها ووصولا إلى مصادرة منحة جامعية مستحقة لابنتها المتفوقة ووصولا إلى الاعتداء على ابنها بالضرب من قبل الأمن القومي دون محاسبة المتسببين، وختاما تعرضها لمضايقات في منطقتها السكنية وصلت إلى سد غرفة تفتيش مجاري منزلها.
تؤكد طرموم أن حضور ومشاركة المرأة فاعلين في ساحة الاعتصام، سواء في اللجان الأمنية النسائية التي تم تشكيلها أو تحضير الطعام وتقاسم بقية المهام.
ودعت طرموم المرأة الجنوبية إلى كسر حاجز الخوف والمشاركة في الاعتصام، لتتويج نضالاتها كونها قدمت شهداء وجرحى وتعرضت لاعتداءات وحشية، مؤكدة أنه لا خوف اليوم فالمنظمات الدولية موجودة في الساحة وترصد كل شيء.

شداد.. رفض البقاء في المستشفى مفضلا الوقوف برجل واحده في الساحة

يمضي محمد أحمد شداد 62 عاما، ساعات طويلة واقفا بقدم واحدة أمام منصة ساحة الاعتصام بالعروض.
بالنسبة لشداد الذي قدم من منطقة المفلحي بيافع ويكمل أسبوعه الثاني في ساحة الاعتصام، فقد رفض البقاء على سرير المرض في المستشفى عقب تعرضه لحادث مروري أدى إلى كسر ساقه، يقول: الأطباء نصحونا بالراحة في المستشفى لكننا قلت لهم رجعونا الساحة.
يؤكد شداد العامل بالأجر اليومي والذي يعول 8 أفراد تصميمه على البقاء في ساحه الاعتصام، بلهجة قاطعة يقول: سنظل في الساحة حتى الاستقلال.
يواصل شداد حديثه بأمل: أتمنى أن ينظر المجتمع الدولي لهذا الشعب العظيم الصادق التواق للحرية، مطالبا قيادات المكونات الجنوبية بضرورة التوحد وترك الخلافات، على قاعدة: الله.. الوطن.

كيف سُرِّح قائد المليشيا بالتواهي براتب 10 ألف ريال؟
يرابط العقيد/ عبدالوكيل عبدالحميد, الذي عمل سابقا في قيادة المليشيا، في ساحة العروض بخور مكسر باحثا عن الخلاص.
يقول عبد الوكيل: من أول يوم وأنا في هذه الساحة ولن أبرح هذا المكان حتي يتم استعادة دول الجنوب, والأمر الذي أخرجنا وأوصلنا إلى هذه المرحلة هو الظلم والاضطهاد والنهب والاقصاء والتهميش وتدمير المؤسسات والمصانع الجنوبية الذي مورس من قبل نظام صنعاء.
عقب حرب 94 تم تسريح الرجل بمرتب تقاعدي يصل إلى  11500 ريال رغم أن رتبته عقيد، والذي يعول أسرة من 9 أولاد خمسة منهم جامعيون ولكنهم دون وظائف، يسرد تفاصيل مأساته: عملت في قيادة المليشيا بالتواهي, وفي عام 90 تم الغاء المليشيات وتم تعييني مدير إدارة شعبة الاحتياط و التجنيد بالتواهي واستمر حتى 94 إبان الحرب، وسرحت بمرتب 11500 ريال واستمر هذا الراتب حتى عام 2000 حيث تم صدور تسوية للراتب ورفعه إلى 15 ألف ريال, وفي 2007 ظهرت جمعية المتقاعدين الجنوبيين, وعلى ضوء الاحتجاجات صدر قرار ينص على العودة للعمل بقرار رقم 40 والذي نص على عودتنا وتعويضنا جراء ما لحق بنا من تعسف من قبل النظام ومساواتنا ببقية زملائنا, لكن هذه القرار لم ينفذ إلا برفع الراتب دون أي علاوة، ولم يباشر عبدالكريم العمل حتى اللحظة.
أسوأ ما في الأمر هو: توقيف راتب عبدالوكيل خلال عامي 2008- 2009, بسبب نشاطه في الحراك الجنوبي، لكنه يؤكد أن ذلك لن يثنيه عن مواصلة نضاله حتى النصر.

راجح يهتف.. لن نتزحزح لن نرحل
 يهتف المسن راجح عبودي بحماس: لن نتزحزح لن نرحل، وبعزيمة وإصرار رغم الإعاقة.
قدم الرجل السبعيني من منطقة رصد مديرية يافع، إلى ساحة العروض بعدن للمشاركة في الاعتصام المطالب باستعادة دولة الجنوب, رغم إمكانيته البسيطة, واعتماده على الزراعة والتي تعتبر مصدر دخله الوحيد.
يجرجر الحاج راجح عبودي جسده النحيل المنهك جراء الاعاقة إلى قرب منصة الساحة، حيث يدوي صوته عاليا بهتافات الحرية والاستقلال.
 يقول: أنا متزوج ولدي 9 أولاد البعض منهم في القرية وأخرين في أرض المهجر يسترزقون الله, بسبب الحالة المعيشية في هذا البلاد، مش قادرين نوفر متطلبات الأسرة، يتذكر الرجل الوضع في السابق، ويحن إلى الدولة التي كانت قائمة.
يتحدث بحسره: ظلم يمارس على شعبنا الذي خرج اليوم بكل أطيافه شبابا وشيوخا ونساء إلى هذا المكان ساحة الحرية والاستقلال والكرامة, مؤكدا: لن أعود إلى أسرتي حتى نستعيد الدولة, فأنا بدون عمل وأولادي بدون وظائف مشردين خارج البلاد كغيرهم من شعب الجنوب, الذين حرموا من موطنهم طوال هذه الفترة، بينما الوحدة اجتيحت من قبل العصابة الغاشمة في الشمال.

ضابط دفاع جوي فخور لاعتصامه في عدن

لا يبدو أن الملل واليأس قد تسرب إلى الرائد/ علي عبد الله سعيد أحد أبناء منطقة كرش بمحافظة لحج, والذي عمل الضابط في فوج قوات الصواريخ في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ويشعر بفخر لوجوده في ساحة المدينة التي كان من أوائل المدافعين عنها عندما كانت عاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية سابقا، لكنه حتى اللحظة لا يملك سكن فيها.
يؤكد " علي" خلال حديثه معنا أنه من أول يوم خرج إلى ساحة الاعتصام، يقول الضابط الذي عين عقب دراسته في الاتحاد السوفيتي قائد كتيبة في مجمع الصواريخ: خرجت نتيجة المعاملات العنصرية التي تعامل بها نظام 7/7  وهو تاريخ تدشين الوحدة بالقوة, بعد أن ذبحوا الوحدة السلمية بالوريد.

يقول علي: أنا متزوج ولدي 16من الأبناء وافتقر إلى مسكن أعيش فيه أنا وأولادي بأمان, حيث وقد تم صرف الأراضي لمن أتوا من الشمال وأنا كنت من المدافعين عن سماء عدن, تعبت من أجل تربية أولادي وتعليمهم في كلية الطب والعلوم الادارية وفي مختلف الكليات, واليوم تخرجوا ولكن دون وظائف, نحن حرمنا من كافة الحقوق والمميزات التي كنا نحضا بها في الجنوب قبل الوحدة, التعليم المجاني في جميع المراحل وكذا التأهيل الخارجي, كما حرمنا من الصحة والسكن وكافة الحقوق المشروعة, بعد الملبس والغذاء يأتي السكن وهو ثالث الضروريات الحياة, وكل هذا بسبب العنصريات الهمجية التي مورست ضد هذا الشعب, وأنا واحد من هذا الشعب الذي حرم من كل هذه الحقوق, وأنا صامد في هذه الساحة حتى نيل واستعادة دولتنا.
حرمت من جميع الترقيات والعلاوات التي يتمتع بها ضابط الجيش منذ 94" يواصل سرد معاناته: أُحلت إلى التقاعد في 2001 برتبة عقيد, والقرارات التي صدرت في 2007/ لم تنفذ فاستمريت بنفس  الراتب وفي نفس الحرمان السابق, فالقرارات كانت من البريد إلى البريد فقط.

تموز.. معدم فضّل الاعتصام من أجل الخلاص
 ربما لم يدُر بخلد علي أحمد تموز الذي قدم من محافظة لحج، أن الظروف المعيشية التي يعيشها والتي حفزته على القدوم إلى ساحة الاعتصام, ستزداد تأزما يوما بعد يوم، لكنه مع ذلك يفضل البقاء في الساحة مهما كانت الظروف.
بالنسبة لرجل  معدم متزوج ولدية 5 أولاد مثل تموز فإن أولوية ظروفه المعيشة صعبة هي الملحة قبل كل شيء، خصوصا كونه فلاح يعتمد على الزراعة وليس لديه دخل أخر، لكنه انقاد خلف حلم استعادة الدولة والخلاص الجماعي للشعب الجنوبي، مفضلا ذلك على تحسين وضعه المادي.
يقول تموز: أنا سوف استمر في هذه الساحة حتي نيل الاستقلال, ولن أعود إلى أسرتي واولادي حتى يتحقق ذلك وهو مطلب كافة شعب الجنوب, وأضاف" الظلم والقهر والحرمان هو الذي أوصلنا إلى هذه الحالة، بسبب السياسات التي استخدمها نظام صنعاء منذ حرب 94 على إخوانه الذين قدموا له الوحدة سلمية في 22مايو 90م.

وجدت أم/ امير" بائعة جرائد" من ساحة الاعتصام في خور مكسر مصدر لكسب لقمه العيش.
تقول أم أمير التي التقطنا لها صورة وهي تلوح بصحيفة الأمناء:" اتمنا أن تستعاد دولة الجنوب لكي ننعم بالأمن والأمان، وتسرد معاناتها بالقول: أني أعمل في الشارع ومعي ولدي الصغير الذي لم يتجاوز عمره 7 سنوات، واجلس خائفة عليه طوال اليوم.
وتلخص رؤيتها البسيطة للوضع بالقول: كنا في السابق نعيش في أمن وأمان دون أي خوف والآن الجميع عايش في خوف.  

تعليقات