بعد مضي اكثر من عام على انسحاب القاعدة ما زالت محافظة ابين خارج الدولة
في الطريق الى زنجبار متجها من مدينة عدن لم يرد في حسباني مطلقا ان المدينة المدمرة التي زرتها منذ اكثر من عام ما زالت على حالها السابق باستثناء عودة المواطنين المغلوبين على امرهم ليتكبدوا مرارة غياب الخدمات ويعايشوا مخاوف عودة شبح القاعدة والحرب مجددا الى مناطقهم.
20 الف ساعة حرب عاشتها مدينة زنجبار عاصمة محافظة ابين منذ ان سيطرت القاعدة على المدينة في مايو 2011م، ورغم انسحابها بعد مضي عام كامل من المعارك الطاحنة التي دمرت البنية التحتية في المدينة وطالت معظم الاحياء السكنية ومنازل المواطنين ، الا ان المحافظة ما زالت بشكل كامل خارج سيطرة الدولة واجهزتها الامنية والخدمية المختلفة، ناهيك عن فساد صندوق الاعمار الذي انفق اكثر من 4 مليار ريال، لم نلمس لها اثر على الواقع عند زيارتنا لمدينة زنجبار وجعار الاسبوع الماضي لاعداد هذا الملف الصحفي الميداني.
ملف اعده: وائل القباطي
نقطتان للجيش واكثر من 30 نقطة للجان الشعبية منذ نهاية الطريق الذي يربط محافظتي عدن وأبين، في وادي دوفس حيث يرابط أول موقع عسكري يصادفك وأنت في طريقك إلى أبين بعد مغادرة منطقة العلم شرق مدينة عدن. طقمان عسكريان ومدرعة ودبابة هي قوام القوات العسكرية المتناثرة في دوفس، الوادي الذي شهد معارك طاحنة بين الجيش ومسلحي القاعدة وارتوى بدماء قتلى الطرفين لكنه ظل عصيا على السقوط. بقايا المعارك مازالت ماثلة للعيان، فمعظم أعمدة الإنارة الكهربائية دمرت وما تبقى من مواقع يشبه شبكة الصيد إلى حد كبير، من خلف الكثبان الرملية الضخمة ظهرت ثكنات الجنود ورؤوس الدبابات والمصفحات وكأن الحرب لم تنته بعد.
دمار في كل مكان
في تمام الساعة الـ 8 صباحاً كنا قد وصلنا إلى منطقة الكود بمنازلها ذات الطابق الواحد في الغالب، رغم تلاصق المنازل وتقاربها اضطررنا أكثر من مرة إلى ركن حافلة مؤسسة الامناء التي اقلتنا جانبا جانباً لتوثيق مناظر الخراب، والتقاط صور لأكوام الحجارة والأسمنت التي كانت منازل ذات يوم قبل أن تسوى بالأرض، جرعة رعب صدمنا بها خلال مرورنا في منطقة الكود المدمرة، حيث وقفنا مذهولين أمام أكثر من (300) منزل في القرية طالها الدمار، قبل أن نفيق لنحرك عدسات الكاميرات بين الأطلال وبقايا المنازل التي تحولت إلى أكوام من الخرسانة.
أبشع مناظر الدمار صادفتنا في منطقة الكود القرية الواقعة في مداخل مدينة زنجبارفقد دفعت ثمن موقعها باهظا وفيها دارت رحى المعارك طوال الفترة الماضية.. منازل القرية ا لمتواضعة ذات الدور الواحد في الأغلب والمتقاربة تحولت إلى إطلال فالقصف لم يستثن بيتاً في المنطقة، ناهيك عن تدمير منازل بالكامل وبالكاد صادفنا عدداً من المواطنين ليسردوا للقراء تفاصيل مأساة الكود في عدد لاحق.
حضور اللجان الشعبية
بمحاذاة منطقة الكود صادفنا أول نقطة للجان الشعبية شخصين مسلحين فقط وبرميل وعلم الجمهورية اليمنية يرفرف عاليا، أكتفوا بالإشارة لنا ومرقنا، كان ينتظرنا الكثير من المقابلات وتتلهف عدساتنا لرصد كل المفاجأت وقبل ولوجنا الى الجسر الواقع في مدخل زنجبار كانت لجنة شعبية اخرى تنصب نقطة ويرتص فيها أكثر من 10 مسلحين وعلى جانبي الخط عدد من المواطنين والأسر بانتظار وسيلة نقل تقلهم وهو ما حفزنا للنزول والاستماع لافراد النقطة والمواطنين.
البحث عن المانجو
عندما اقتربنا من مدخل مدينة زنجبار كانت صورة اشجار المانجو والموز الكثيفة على جانبي الخط مازالت عالقة بذهني منذ زيارة سابقة قبل عامين تقريبا، تنفست الصعداء من بعيد كان ثمة حفنة وارفة على جانبي الخط لكن عندما اقتربت ادركنا فداحة الضرر الذي تعرض له الجانب الزراعي الانتاجي في المحافظة خلال الاحداث، لم نجد كميات المانجو والموز والباباي المتكدسة بجانبي الطريق كالمعتاد وعلى مقربة من الخط كانت بقايا شتلات الموز واشجار المانجو يابسة تساقطت أوراقها باستثناء مساحات بسيطة حافظ عليها أصحابها بشق الأنفس.
إتلاف 70 بالمائة من المزارع
بحسب جمال علوي مالك مزرعة فإن أضرارا كبيرة لحقت بالمزروعات نتيجة إغلاق الطرق وصعوبة نقل مادة الديزل وتوفير المياه وهو ما أدى لأتلاف المزارع، ناهيك عن الدمار الذي خلفته الاشتباكات وأدى لإحراق بعض المزارع بالكامل وكذا عدم توفر أيدي عاملة نتيجة لنزوح معظم السكان.
يؤكد جمال ان: 70 بالمائة من مزارع ( الموز والمانجا والعمبه) تلفت أثناء الحرب الظالمة، أسعار الديزل ارتفعت، مشاريع الآبار وهمية، بأكثر من (6 ملايين دولار أمريكي)، وإذا حاولنا وضع خطة لهذه الآبار لوجدنا أن الكلفة أقل بكثير من هذا المبلغ الخيالي.
المحافظ لا يزور البيت الأبيض
أول مكان عرجنا إليه في مدخل مدينة زنجبار، كان مبنى ديوان محافظة أبين ذا الهيكل الخرساني الضخم الرابض في مدخل المدينة والذي يطلق عليه البعض (البيت الأبيض) كان أكثر ما شدنا خلال تجولنا في مدينتي زنجبار وجعار هو دخول المبنى والتجول في طوابقه المختلفة، هناك حيث كان عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي يديرون (ولاية أبين) وينظمون شئونها وقبل ذلك يعتقلون المواطنين.
في بوابة المبنى كان يقف طقمان تابعان للنجدة، واستقبلنا الجنود بابتسامات ودودة قبل أن يصطحبونا إلى داخل المبنى، حيث الخراب طال كل زاوية وحيثما توجهت بنظرك، حتى مجسم أسماك القرش الذي يتوسط المبنى تم تدميره، فيما لا تجد مكاناً في المبنى المكون من 3 طوابق إلا وطاله القصف والدمار.
في البوابة الداخلية للمبنى كانت اعمال ترميم حديثة تجري للأبواب، والنوافذ التي نزعت ونهبت خلال الحرب، لكننا في الداخل لم نجد المحافظ الذي يدوام في سكنه الخاص الواقع على في منطقة الشيخ عبدالله التي تبعد 30 كم عن مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين.
تعليقات
إرسال تعليق